الشعر الصوفي بمنطقة القبائل

Publié le 17 Avril 2007

تجذّرت عدّة طرق صوفية بمنطقة القبائل منذ قرون طويلة، ونتيجة لذلك ظهرت العديد من المدارس الشعرية والفنية التي تؤدي (الحضرة الصوفية) بمضامين شعرية تحمل قيما روحية ما تزال حية معبرة عن أصالة الأولياء والصالحين، وأهمية التقوي والصفاء الروحي الداخلي الذي يمثّله الرسول عليه الصلاة والسلام بوصفه النموذج الأعلي للممارسة الدينية والروحية الإسلامية.
ويلاحظ علي الأشعار الصوفية القبائلية أن ثلث كلماتها ذو أصل عربي. وقد تميّزت منطقة القبائل منذ القديم بالتّواجد المكثّف للمرابطين (المقصود بهم الأشراف ذوو الثقافة الدينية و الصوفية) الذين نشروا تعليم القرآن في الكتاتيب و الزوايا التي نشأ وتعلّم فيها العديد من فحول شعراء المنطقة، من امثال الولي الصالح الشيخ محند ولحسين، والشيخ الحاج أسعيذ مجدّد الشعر الديني بمنطقة القبائل والذي تعلّم في زاوية سيدي منصور، وكرّس شعره بعد ذلك للوعظ والإرشاد وتدعيم قيم التضامن والتآزر ومدح الرسول عليه السلام و أولياء الله الصالحين، ومن شعره قوله مترجمًا إلي العربية:
صلّوا علي النبي
مرارًا وتكرارًا
أحبّه الله و أعطاه
فردوس وادي الكوثر
نترجّي شفاعته
رغم ذنوبنا
يا رسول محمد الأنيس
شريف بني طالب
حباك الله بجماله
وبلّغ لك المراد
وقرن اسمك به
المدوّن في عرش الرحمن
فاز من آمن به
وتعلّم وتأدّب
الصلاة علي محمّد المدني
محمّد سيد الرجال
الهاشمي العدناني
بنوره فاق الهلال.
وعن الأولياء والصالحين يقول الشاعر الحاج أسعيذ :
في زمن (الإخوان) الأتقياء
إن ذكروا الله وجلت قلوب المؤمنين
أيّام الولي الشيخ بن صالح
والمرحوم بن سحنون
أصلحوا الطالح فصار صالحًا
يزرعون الخير دون تقتير
الشيخ أعمر أمزيان غوث
هو وابنه محمّد صنوان
في صفّ الأولياء يرعون البلاد
ببركة الله يستظلون
في زمن الأولياء الصالحين
في قلوبهم بصيرة
إنّهم أقطاب الصوفية
منهم الشيخ أجذيذ و الشيخ أعمر
يا أصحاب المراتب السامية
أحفاد الرسول ـ ص ـ
المفاتيح في أياديكم
دعوتكم مستجابة
دعوتكم ودعوت الله
أن ينقشع السحاب عنّا.

ومن الشعر الصوفي القبائلي الذي قيل في مدح الشيخ محند ولحسين، وهو متداول في قرية عشّوبة بمنطقة أزفون بولاية تيزي وزّو:
يا شيخ (محند ولحسين)
يا من تاب في المهد
قصد عين الماء للوضوء
فوجدها مملوءة باللّحم
أيتها العين إني أريد الماء للوضوء
لأزور أولياء الله الصالحين
يا شيخ (محند ولحسين)
يا من تاب في الصغر
قصد عين الماء للوضوء
فوجدها مملوءة بالمال
أيتها العين إني أريد الماء للوضوء
فكل من عليها فان.
ويؤدي الشعر الصوفي ـ بمنطقة القبائل ـ كغناء أو مديح في (الحضرات) والمناسبات الدينية المختلفة، ويخصّ أهل منطقة تفريت بأزفون ـ ولاية تيزي وزو ـ ذكري عاشوراء باحتفال كبير تذبح فيه الذبائح وتقام فيه الحضرة الصوفية التي يحضرها جميع أهل القرية ويأتيها الناس من كل مكان، وما يزال هذا الاحتفال يقام إلي يومنا هذا.

Rédigé par Hamid

Publié dans #Azeffoun et son histoire

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article